«کتاب حج » شماره : ۶۲

مجموعه

مباحث خارج فقه

استاد معظم

حضرت آقاى یثربى «مد ظله العالى »

«کتاب حج »

شماره : ۶۲

۷ ـ عقد النکاح
م ۲۳۳ قوله ۱: یحرم على المحرم التزویج لنفسه أو لغیره ، سواءٌ أکان ذلک الغیر محرمآ أم کان محلاً، وسواء أکان التزویج تزویج دوام أم کان تزویج انقطاع ویفسد العقد فی جمیع هذه الصور .

قد تعرض فی هذا الفرع لحکم تزویج المحرم لنفسه أو لغیره محلّاً أو محرمآ وحکم بالحرمه التکلیفیه مدعیّآ عدم الخلاف فی ذلک کما ادعى عدم الخلاف فی فساده ، ودلاله النصوص علیه و أظهرها صحیحه ابن سنان عن أبی عبد الله ۷ قال : «لیس للمحرم أن یتزوّج و لا یزوّج ، و إن تزوّج أو زوّج محلاًّ فتزویجه باطل» . لا إشکال فی دلاله هذه الروایه على حرمه
هذا العمل و بطلانه و لا فرق فی ذلک بین کون العقد دائمآ أو منقطعآ.
إلّا أنّ المعتمد أشکل فی تمامیه دلاله الروایه على الحرمه التکلیفیه
مستدلاً بأنّ عطف الجمله الثانیه «بالواو» على الاولى یحتمل أن یکون تأکیدآ لما قبله وتکون الروایه صدرآ وذیلا داله على الحکم الوضعی أی الفساد فلا دلاله فی الصحیحه على تحریم التزویج ، ثم قال : إلّا أنّ نسخه الوسائل (أی المنقول بالواو) غلط جزمآ فإنّ الجمله الثانیه معطوفه على الجمله الاُولى «بالفاء» فی التهذیبین وفی الفقیه ، والعطف «بالفاء» لا

یکون تأکیدآ لأنّ الظاهر منه التفریع ولا معنى للتفریع على نفس الشیء.
فدلاله الروایه على المدعى أی الحرمه التکلیفیه والوضعیه تامّه ، وهذ الإشکال وإن دفعه بتصحیح النسخه إلّا أنّه لو کنّا نحن ونسخه الوسائل لم یرد ما أورده على العطف (بالواو) لعدم الدلاله على الحکم التکلیفی لأنّ الصدر بنفسه لا نفهم منه إلّا الحرمه التکلیفیه على المتفاهم العرفی لأنّه لو قال (لیس للمحرم أن یجامع أهله) یظهر منه حرمه الجماع تکلیفآ وإن عطف علیه بالواو (وإن جامع فعلیه الکفاره) أو یفسد حجّه لم نقل بأنّ هذه العباره مؤکّده للعباره الاولى بل هو استیناف لحکم آخر، فکما أنّ فی المثال نقول بتعدد الحکمین فکذلک فی روایه ابن سنان والعطف بالواو.
مضافاً إلى أنّ فی روایه اخرى لابن سنان عن أبی عبد الله ۷ نهى عن التزویج والتزوّج وعبّر عنه ب «لیس ینبغی للمحرم أن یتزوج ولا یزوّج محلاًّ» وهذا التعبیر لا وجه لحمله على الفساد بل هو إمّا ظاهر فی الحرمه
وإمّا فی الکراهه وکلاهما تکلیفیان .
فکیف کان ومع الغض عما تقدم لنا للحکم بالحرمه التکلیفیه والوضعیه فیما رواه معاویه بن عمار فی الصحیح غنى وکفایه قال : «المحرم لا یتزوّج و لا یزوّج فإن فعل فنکاحه باطل » . ولا یقال بأنّه لم ینص بالنقل
عن الإمام ۷ لأنّا نقول بأنّ ابن أبی عمیر و صفوان لا یرویان فتوى معاویه مضافاً إلى ما تقدم من أن نقل فتوى غیر المعصوم عن الکلینی خلاف ما التزم به فی دیباجه کتابه .
ثم إنّه لا فرق فی الحکم بین أن یکون المحرم مباشرآ بنفسه للعقد أو وکّل غیره للعقد له فزوّجه الوکیل حال الإحرام لأنّ فعل الوکیل فعل الموکّل ، نعم لو تحقق التزویج بعد خروجه من الإحرام لم یکن به بأس لأنّ الممنوع الترویج حال الإحرام لا التوکیل فی حال الإحرام ، ولو انعکس الأمر بأن وکلّه قبل الإحرام وزوّجه حال الإحرام بطل لما تقدم أنّ فعل الوکیل فعل الموکل نفسه .
ومما ذکرنا یظهر الحکم فی العقد الفضولی أی اذا عقد له فضولی وأجاز الزوج حال الإحرام بطل ، لأنّ تحقق التزویج مستند إلیه بالإجازه حال إحرامه ، نعم لو أجاز بعد الإحرام فالظاهر أنّه لا مانع من صحه التزویج لأنّه بناءً على أنّ الإجازه ناقله وأنّها هی الجزء للسبب المؤثر فالزوجیّه تحصل بعد الإحرام ومجرد الإنشاء الصادر من الفضولی حال إحرام المعقود له لا یضر، لعدم صدق التزویج حتى تکون مشموله للأدلّه المانعه .
وأمّا بناء على القول بأنّ الإجازه کاشفه فهی إمّا حقیقیه وإمّا حکمیه (فعلى الأوّل تکون الإجازه شرطآ متأخرآ وفی الثانی : ترتّب الأحکام موقوف على الإجازه وإن تحقق مضمون العقد من حینه) فعلى کلا المعنیین لا وجه لاحتمال کون الإجازه محرمآ تکلیفآ لأنّ المفروض صدورها بعد الخروج من الإحرام ومجرد تأثیرها فی حصول التزویج و التزوّج من حین العقد الصادر من الفضولی لا یوجب الاتصاف الإجازه بالحرمه .
وأمّا الحکم الوضعی فبما أنّ الجعل واقع حال الإحرام والمجعول أی التزویج حاصل بعد الإجازه و فی حال الإحلال لایبعد الصحّه إن قلنا بأنّ العبره على زمان المجعول لا الجعل ، کما أنّ البطلان لیس ببعید بناءً على القول بأنّ العبره بزمان الجعل ولو انعکس الأمر بأن عقد له الفضولی حال إحلال المعقود له ولکنّه أجازه بعد الدخول فی الإحرام فالظاهر الحرمه والفساد بناءً على القول بالنقل لأنّ تمام الأثر للإجازه ، وأمّا بناءً على الکشف ففیه وجهان ، وأمّا حصول الحرمه الأبدیه فالمشهور حصول الحرمه الأبدیه فی صوره العلم بها أی الحرمه وتزوّج المحرم لنفسه بمقتضى الجمع بین الأخبار وعن الجواهر علیه الإجماع بقسمیه وعمّم الحکم بصوره
الجهل أیضآ المرتضى والسلّار رحمهما الله .
والروایات الوارده فی المقام على طوائف ثلاث ؛ الطائفه الاولى : ما دل على الحرمه الأبدیه مطلقآ، الثانیه ما دل على عدم الحرمه الأبدیه مطلقاً، الثالثه ما احتمل التفصیل بین صورتی العلم و الجهل .
أمّا الاولى ، فیدل علیه أوّلا معتبره أو صحیحه ادیم الخزاعی ، عن أبی عبد الله ۷ قال : «إنّ المحرم إذا تزوّج وهو محرم فرّق بینهما ولا یتعاودان أبدآ (والذی یتزوج المرأه ) ولها زوج یفرّق بینهما، ولا یتعاودان أبدآ» .

وثانیاً: روایه إبراهیم بن الحسن عن أبی عبد الله ۷ قال : «إنّ المحرم إذا تزوّج وهو محرم فرّق بینهما ثم لا یتعاودان أبدآ» .

وثالثاً: مرسله الصدوق قال : قال ۷: «من تزوّج امرأه فی إحرامه فرّق بینهما ولم تحل له أبدآ» فبناءً على اعتبار مرسلات الصدوق ، لا إشکال
فی دلالتها.
أمّا الثانیه فتدل علیه صحیحه محمّد بن قیس عن أبی جعفر ۷ قال : «قضى أمیر المؤمنین ۷ فی رجل ملک بضع امرأه وهو محرم قبل أن یحلّ ، فقضى أن یخلّی سبیلها، ولم یجعل نکاحه شیئاً حتى یحلّ ، فإذا أحلّ خطبها إن شاء، وإن شاء أهلها زوّجوه وإن شاؤوا لم یزوّجوه » .

فدلالتها على جواز التزویج ثانیآ وعدم الحرمه الأبدیه واضحه .
الثالثه : صحیحه ادیم بیاع الهروی عن أبی عبد الله ۷ «… والمحرم إذا تزوّج وهو یعلم أنّه حرام علیه لم تحل له أبدآ» .

وقد عولج التعارض فیها فی المعتمد بأنّ النسبه بین الطائفه الاولى
و الثانیه إنّما هی التباین و النسبه بین الثالثه إلى الثانیه نسبه الخاص إلى العام فتکون مخصصه لها فتنقلب النسبه بینهما و بین الطائفه الاولى فیخصص الحکم بالحرمه الأبدیّه فی الاولى بصوره العلم نظراً لدلاله الطائفه الثانیه بعد تخصیصها بالثالثه على جواز التزویج منها ثانیآ فی صوره الجهل . ولو فرضنا عدم وجود الثانیه کان القول باختصاص الحرمه الأبدیه بصوره العلم متعیّنآ أیضآ وذلک لوجود الطائفه الثالثه فإنّ تقیید الحرمه فی روایه ادیم بصوره العلم یقتضی ذلک حتى وإن لم نقل بمفهوم القید لأنّ ذکر القید کاشف عن عدم ثبوت الحکم مطلقاً وإلّا لکان ذکره لغوآ.
ومع التنزّل وفرض عدم وجود هذه الطائفه لکان الحکم بالحرمه مختصآ بصوره العلم أیضآ وذلک لصحیحه عبد الصمد ابن بشیر المتقدمه عن أبی عبد الله۷ «… أیّ رجل رکب أمرآ بجهاله فلا شیء علیه …» فإنّ
النکره فی سیاق النفی تفید العموم.
وما أفاد فی الجمع بین الطوائف تام لأنّ مقتضى القضیه الشرطیه مدخلیه أمرین فی ثبوته : أحدهما التزویج لنفسه وثانیهما: کون المحرم عالمآ بحرمته حال الإحرام فلا محاله یکون الحکم منتفیآ بانتفاء واحد منهما.
وهذه الروایه الثالثه شاهده للجمع فی نفسها.
ولا یخفى أنّ حکم الحرمه مطلق من جهه الدخول و عدمه لأنّ الأدلّه مطلقه من هذه الجهه ولا یقاس ما نحن فیه بذات البعل أو ذات العده فإنّ کل منهما موضوع مستقل عن الآخر ولا موجب للتعدّی عن الحکم الثابت لموضوع إلى موضوع آخر.
م ۲۳۴ قوله ۱: لو عقد المحرم أو عقد المحل للمحرم امرأه ودخل الزوج بها و کان العاقد و الزوج عالمین بتحریم العقد فی هذا الحال ، فعلى کل منهما کفّاره بدنه ، وکذلک على المرأه إن کانت عالمه بالحال .

وتدل على الفروع المذکوره فی المتن موثقه سماعه عن أبی عبد الله ۷ قال : «لاینبغی للرجل الحلال أن یزوّج محرمآ وهو یعلم أنّه لا یحل له »، قلت : فإن فعل فدخل بها المحرم فقال : «إن کانا عالمین فإنّ على کل واحد منهما بدنه وعلى المرأه إن کانت محرمه بدنه وإن لم تکن محرمه فلا شیء علیها إلّا أن تکون قد علمت أنّ الذی تزوجها محرم ، فإن کانت علمت ثمّ تزوّجته فعلیها بدنه » .

وهذه الروایه وإن کان موردها عقد المحل للمحرم إلّا أنّه لا یختص الحکم بالمحلّ لأنّ تزویج المحرم محرّم شرعاً فذکر المحل من باب أخفى الأفراد وأولویّه الحکم بالنسبه إلى المحرم ، ومع الغض : الحکم فی المحرم ممّا لا خلاف فیه ومقطوع به عند الأصحاب .
م ۲۳۵ قوله ۱: المشهور حرمه حضور المحرم مجلس العقد و الشهاده علیه ، وهو الأحوط ، وذهب بعضهم إلى حرمه أداء الشهاده على العقد السابق أیضآ، ولکن دلیله غیر ظاهر .

لا یخفى أنّ الشهاده قد یراد بها الشهاده فی مقام التحمّل کقوله تعالى : (وَلاَ یَأْبَ الشُّهَدَاء إِذَا مَا دُعُواْ) وقد یراد بها الأداء کقوله تعالى :
(وَمَن یَکْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ) .

وفی الجواهر : لا خلاف له بین الأصحاب فى حرمه الشهاده على
عقد النکاح واستدل له بمرسله عثمان بن عیسى عن ابن أبی شجره عمن ذکره عن أبی عبد الله ۷ فی المحرم یشهد على نکاح محلّین ؟ قال : «لا یشهد، ثم قال : یجوز للمحرم أن یشیر بصید على محل » ، وکأنّه فی مقام
الإنکار قال : کیف لا یجوز الشهاده للصید و یجوز تحمل الشهاده .
وفی مرسله اخرى عن أبی عبد الله ۷: المحرم لا ینکح ولا ینکح
ولا یشهد فإن نکح فنکاحه باطل » .

وهذه المرسله مرویه عن ابن فضّال الذی ذکر الکشی أنّ بعضهم ذکره مکان الحسن بن محبوب من أصحاب الإجماع وکیف کان لا بأس بالمستند من حیث السند إمّا بجبر الضعف بعمل المشهور وإمّا بناء على تصحیح ما یصح من أصحاب الإجماع ، والعجب أنّ المعتمد مع أنّه لم یقل بأحد من الوجهین فکیف أفتى بالاحتیاط الوجوبی ، کما لا باس بالدلاله فی کلتا الروایتین على تحمل الشهاده لأنّ المتفاهم عرفآ من هذا التعبیر إقامه الشهاده عند التزویج بل من حیث أنّ العامه یرون اعتبارها وقعت مورد السؤال و الجواب.
وأمّا قوله ۱: ذهب بعضهم إلى حرمه أداء الشهاده على العقد السابق أیضآ فلعل الوجه ما أفاده بعض بأنّ المراد فی لسان الروایه الاولى «فی
المحرم یشهد على نکاح محلّین …» إقامه الشهاده لتعدیتها ب (على) الظاهر فی الإقامه ، هذا أوّلا و ثانیآ تشبّه الشهاده على النکاح بالإشاره إلى الصید وهو یتلائم مع الإقامه لاستلزامها إثبات النکاح واستقراره کاستلزام الإشاره لتحقق الصید.
الّا أنّ الإشکال لهذا الاستظهار انّه یلزم منه القول بحرمه الإقامه وجواز التحمّل خلافاً لما فهمه المشهور وأفتى به هذا أوّلاً، وثانیآ أنّ الجواهر نقلها خالیه عن ذکر حرف الجر، وعلى هذا إمّا ظاهر فی التحمّل أو الأعمّ لا فی الأداء فقط .
وأمّا الاستظهار من التشبیه ، ففیه أنّ تحقّق النکاح حیث إنّه عند العامه موقوف على وجود من یتحمله ویشهده ولذا وقعت مورد السؤال أجابه الإمام وذکر له التشبیه.
وإن أبیت فلا أقل من الظهور فی کلیهما أی التحمّل والأداء إلّا أنّ الروایه الثانیه «المحرم لا ینکح ولا ینکح ولا یشهد فإن نکح فنکاحه باطل »، ورواها الکلینی وزاد «ولا یخطب » ظاهره فی التحمّل سیّما مع نقل الجواهر (ولا یشهد النکاح).
والحق ما ذهب الیه المشهور سیما فی جواز الإقامه فیما إذا خاف على ترکها وقوع زنا المحرّم .
م ۲۳۶ قوله ۱: الأحوط أن لا یتعرض المحرم لخطبه النساء، نعم لا باس بالرجوع إلى المطلّقه الرجعیّه ، وبشراء الإماء، وإن کان شراؤها بقصد الاستمتاع ، والأحوط أن لا یقصد بشرائه الاستمتاع حال الإحرام والأظهر جواز تحلیل أمته وکذا قبوله التحلیل .

وحرمه الخطبه لا دلیل علیها سوى المرسله المتقدمه من الکافی .
والحق عدم تمامیه المرسله لعدم نقلها من طریق أصحاب الإجماع وأمّا جبرها بعمل المشهور فهو غیر معلوم لأنّه لم یحرز أنّ المشهور أفتى بحرمه الخطبه وحیث إنّها زیاده فی روایه الکلینی والمشهور أفتى على وفق روایه الشیخ لم یثبت جبر خبر الکلینی بعمل المشهور هذا على أنّهما روایتان ، لو قلنا بوحده الروایه یشکل القول أیضآ بجبر الخبر مطلقآ لأنّه إنّما یفید بالمقدار الذی عمل المشهور بمضمونه .
وکیف کان فالاحتیاط فی ترک الخطبه استحبابآ، فعلى هذا لو لم نقل بحرمه الخطبه فلا وجه لما أفاد بعض فی الحکم بالکراهه فیها لأنّ قاعده التسامح على القول بها تجری فی السنن والمستحبات لا المکروهات وهکذا ما أفاد الجواهر بالکراهه من أنّها تدعو إلى الحرام کالصرف مندفع
صغرى وکبرى ، أمّا صغرویآ لأنّ النکاح قد یقع بین محلّین والعاقد غیر محرم ، وأمّا کبرویّآ بأنّه لا دلیل على کراهه شیء یدعو إلى الحرام مالم یتجاوز عن حدّ الإعداد ومع التجاوز یصیر حرامآ.
وأمّا الرجوع إلى المطلّقه الرجعیه فلا إشکال فیه لعدم صدق التزویج ، وانّما هو رجوع إلى الزوجیه السابقه ولم تحصل البینونه إلّا بعد انقضاء العده ، وأمّا شراء الإماء فلا دلیل على المنع بل الدلیل على الجواز مما رواه سعد بن سعد عن أبی الحسن الرضا ۷ قال : سألته عن المحرم یشتری الجواری ویبیعها؟ قال : «نعم » .

تا اینجا پرینت دوم شد