«کتاب حج » شماره : ۷۱

مجموعه

مباحث خارج فقه

استاد معظم

حضرت آقاى یثربى «مد ظله العالى »

«کتاب حج »

شماره : ۷۱

۱۹ ـ ستر الرأس للرجل
م ۲۶۲ ـ قوله ۱ : لا یجوز للرجل المحرم ستر رأسه ولو جزء منه بأی ساتر کان حتى مثل الطین ، بل وبحمل شیء على الرأس على الأحوط ، نعم لا بأس بستره بحبل القربه ، وکذلک تعصیبه بمندیل ونحوه من جهه الصداع ، وکذلک لا یجوز ستر الاذنین .

تعرض فی المتن لامور خمسه :
الأوّل : أصل الحکم إجمالا بالنسبه إلى ستر الرأس ،
الثانی : فی عموم الحکم بالنسبه إلى کل ما یغطی الرأس ،
الثالث : لو حمل شیئآ وکان الحمل ملازمآ لتغطیه الرأس ،
الرابع : موارد الاستثناء،
الخامس : ستر الاذنین .
أمّا الأوّل : وإنّ ستر الرأس فی الجمله من محرمات الإحرام وقد صرّح فی الجواهر: «بلا خلاف أجده فیه بل الإجماع بقسمیه علیه » ،
والنصوص الوارده تبلغ حدّ الاستفاضه :
منها : صحیحه عبدالله بن میمون عن جعفر عن أبیه ۸ قال : «المحرمه لا تتنقّب لأنّ إحرام المرأه فی وجهها وإحرام الرجل فی رأسه » ، والتعلیل یدل على حرمه التغطیه .

منها : معتبره حریز قال : سألت أبا عبدالله ۷ عن محرم غطّى رأسه ناسیآ قال : «یلقى القناع عن رأسه ویلبّی ولا شیء علیه » ، والسؤال یدل
على مفروغیه الحرمه عند الذکر.
منها : صحیحه زراره قال : قلت لأبی جعفر ۷: الرجل المحرم یرید أن ینام یغطّی وجهه من الذباب ؟ قال : «نعم ولا یخمّر رأسه …» .

منها : صحیحه الحلبی أنّه سأل أبا عبدالله ۷ عن المحرم یغطی رأسه ناسیآ أو نائمآ؟ فقال : «یلبّی إذا ذکر» .

منها : صحیحه عبدالله بن سنان قال : سمعت أبا عبدالله ۷ یقول لأبی وشکى إلیه حرّ الشمس وهو محرم وهو یتأذى به ، فقال : ترى أن استتر بطرف ثوبی ؟ قال : «لا بأس بذلک ما لم یصبک رأسک » .

وهذه النصوص تدل على حرمه ستر الرأس فی الجمله إلّا أنّ الکلام فی أنّ الحکم یختص بمجموع الرأس أو یحرم ستر بعضه أیضآ؟ وقد استدل على تعمیم الحکم بالنسبه إلى البعض بوجهین :
أحدهما : روایه عبدالله بن سنان المتقدمه «ما لم یصبک رأسک » فإنّ الإصابه ببعض الرأس یصدق علیه أنّه أصاب رأسه فلا یجوز،
وثانیهما : بما سیأتی من حرمه تغطیه الاُذنین فهو یدل أیضآ لو قلنا بأنّ الحکم من باب أنّهما جزء الرأس ، ولکن لو قلنا بموضوعیتهما للحکم فلا یدلّ على المدعى .
أمّا الثانی : هل یعمّ الحکم بکل ما یغطّی الرأس حتى الطین والحنا والحشیش ونحوها، وفی الجواهر حکى التصریح بذلک عن غیر واحد وقال : «بل لا أجد فیه خلافآ بل عن التذکره نسبته إلى علمائنا نعم فی
المدارک هو غیر واضح لأنّ المنهیّ عنه فی الروایات المعتبره تخمیر
الرأس ووضع القناع علیه والستر بالثوب ونحوه لا مطلق الستر مع أنّ النهی لو تعلّق به لوجب حمله على المتعارف منه وهو الستر بالمعتاد» ، وأورد
علیه فی الجواهر بأنّ النهی عن الارتماس فی الماء ظاهر فی عدم اعتبار المتعارف من الساتر، وکذا ما تسمعه من منع المحرمه تغطیه وجهها بالمروحه بناءً على أنّها من غیر المتعارف ، وکذا استثناء عصام القربه ، وکذا الإطلاقات الوارده فی أنّ إحرام الرجل فی رأسه .
والظاهر تمامیه ما أفاده الجواهر مستندآ إلى الإطلاقات الوارده فی أنّ إحرام الرجل فی رأسه ، والإشکال علیه بالحمل على المتعارف
والمعتاد لا یتمّ لأنّ حمل المطلقات على ذلک یستلزم أحکامآ وفقهآ جدیدآ من الالتزام بجواز الأکل والشرب للصائم لغیر ما هو المتعارف أکله وشربه ، أو عدم کفایه ستر المرأه بما لا تعتاد ستره ، مع أنّه لا یمکن الالتزام به فیما إذا علمنا من الشارع عدم تحقق الماهیه الاعتباریه عنده إلّا بذاک .
الثالث : لو حمل على رأسه شیئآ وکان الحمل ملازمآ لتغطیه بعض الرأس أو کلّه ، ومما ذکر فی الأمر السابق الصحیح حرمه تغطیه الرأس کلّه ولو بستر غیر المتعارف ، فلا کلام لنا فی هذا الأمر بالنسبه إلى نوع الغطاء والساتر.
إلّا أنّ الکلام فی ستر بعض الرأس وقد تقدّم دلاله روایه عبدالله بن سنان على المدعى ولا بأس به ، ولکن هل یعمّ الحکم بالنسبه إلى من حمل متاعآ یستلزم الحمل ستر بعض رأسه ؟
وقد فصّل فی المعتمد بأنّ حمل الشیء على الرأس إذا کان ساترآ
لجمیع رأسه وتمامه فلا کلام فی المنع لشمول الإطلاقات المانعه لذلک بعد ما عرفت من أنّه لا خصوصیه لنوع من أنواع الساتر، وأمّا إذا کان موجبآ لتغطیه بعض الرأس کحمل الکتاب والطبق فلا دلیل على المنع لأنّ ما دلّ على المنع من إصابه بعض الرأس إنّما یدل علیه فی خصوص ما إذا کان الستر ولو بعض الرأس مقصودآ، وأمّا إذا لم یکن قاصدآ لستر الرأس بل کان قاصدآ لأمر آخر وذاک یستلزم الستر فلا یکون مشمولا للنص ، فالّذی یستفاد من النص أن یکون الستر مقصودآ فی نفسه وأمّا المطلقات فالمستفاد منها عدم جواز ستر تمام الرأس ، والحاصل : لو کنّا نحن والمطلقات فقط فلا دلیل على منع ستر بعض الرأس لعدم شمول المطلقات لستر بعض الرأس وإنّما منعنا عن ستر بعض الرأس لخصوص صحیح عبدالله بن سنان المانع عن ستر بعض الرأس ، والمستفاد منه أن یکون الستر بنفسه مقصودآ ولا یشمل ستر البعض الّذی لم یکن مقصودآ.
فبالنتیجه یحکم بجواز حمل المتاع لو کان ساترآ لبعض الرأس إلّا أنّ الإشکال أنّه بعد أن سلّمنا شمول المطلقات لصوره الحمل الملازم لتغطیه تمام الرأس وإلغاء الخصوصیه من نوع الساتر لا وجه للتفصیل بین الکل والبعض ، لصدق عنوان التغطیه والستر على الرأس ولو ببعضه ، والاستناد بصحیحه عبدالله بن سنان لأن یکون قاصدآ للتستر ومع عدم القصد لا یکون مشمولا للدلیل ممنوع ، لأنّ التعبیر فی الصحیحه لیس هو الستر حتى یقال بظهوره فیما إذا کان مقصودآ بنفسه بل إنّما عبّر عن المنهیّ بالإصابه ، والإصابه لا یعتبر فیها القصد وهذا واضح ، وبعباره اُخرى بعد الغض عمّا ذکرناه أوّلا أنّه لو کنّا نحن وعباره السائل یمکن أن نساعد ما استظهره المعتمد بظهور الدلیل فیما إذا کان التغطیه والستر مقصودآ بنفسه لأنّه عبّر بقوله : «ترى أن أستتر بطرف ثوبی ؟» إلّا أنّ الذی نهى عنه جوابآ هو عنوان الإصابه فی قوله ۷: «لا بأس بذلک ما لم یصبک رأسک » وهذا العنوان یتحقق فی الحمل وإن لم یکن قاصدآ للستر.
الرابع : موارد الاستثناء واستثنی من حرمه ستر الرأس موردان :
أحدهما: ستر الرأس من جهه الصداع فإنّه قد نفی البأس عنها فی صحیحه معاویه بن وهب عن أبی عبدالله ۷ قال : «لا بأس بأن یعصب المحرم رأسه من الصداع » ، ودلالتها واضحه فی جواز التعصیب لمن کان
به صداع بالثوب الّذی کان داخلا فی أدلّه حرمه التغطیه والستر فهذا استثناء وتخصیص .
ثانیهما : ستر الرأس بحبل القربه : واستدل لذلک بروایه الصدوق باسناده عن محمّد بن مسلم أنّه سأل أبا عبدالله ۷ عن المحرم یضع عصام القربه على رأسه إذا استسقى ؟ فقال : «نعم » . قد یقال بأنّ الستر بالحبل
إذا لم یکن مقصودآ بنفسه لا مانع منه وروایه ابن سنان الداله على المنع من الستر ببعض الرأس لا تشمله لاختصاصها بما إذا کان مقصودآ بنفسه فالمقتضی للمنع قاصر، فالروایه وارده فی مورد یکون جائزآ بالإصاله ولو لم ترد هذه الروایه إلّا أنّه بعد ما حققنا عدم تمامیه هذا الکلام وشمول الإطلاقات لمورد ستر الرأس کلّاً أو بعضآ وناقشنا فی الاستظهار من روایه ابن سنان لم یبق وجه لهذا التوجیه لروایه محمّد بن مسلم فالروایه تدل على استثناء مورد التعصیب بالقربه .
إلّا أنّ الإشکال فی تمامیه سند الروایه حیث إنّ طریق الصدوق بمحمّد بن مسلم ضعیف بعلی بن أحمد بن عبدالله البرقى عن أبیه أحمد بن عبدالله بن أحمد بن أبی عبدالله البرقی وهما غیر موثقین .

ولکن بعد اللّتیا والّتی نحکم بجواز التعصیب بعصام القربه للسیره القطعیه الشائعه فی هذه الأزمنه فضلا عن السابقه ، ولو کان أمرآ محرّمآ لشاع وظهر مع کثره الابتلاء فالحکم ما ذکره فی المتن .
الخامس : ستر الاذنین ، والکلام فیه تاره مع قطع النظر عن النص الوارد وتاره مع لحاظه .
أمّا الأوّل : قد یقال بأنّ المراد بالرأس فوق الوجه وفی قبال الوجه فالاذنان داخلان فیه .
وقد یقال بأنّ المراد بالرأس منابت الشعر فالاذنان خارجان منه ، وإن کان لکل من القولین وجه أو وجوه من المرجّحات إلّا أنّه بعد ورود النص الخاص بعدم جواز ستر الاذن لا وجه للبحث عن هذه الجهه وهو ما رواه صفوان عن عبدالرحمن قال : سألت أبا الحسن ۷ عن المحرم یجد البرد فی اذنیه یغطیهما؟ قال : «لا» .

والظاهر من الروایه حرمه تعظیه الاذنین من دون أن تکون مرتبطه بحکم ستر الرأس بل تکون هذه حکمآ آخر مستقلا من محرّمات الإحرام .
نعم ، لو قلنا بأنّ الاذنین من الرأس تظهر الثمره فی تغطیه أحدهما والحکم بالحرمه من باب أنّه بعض الرأس ، ومع القول بأنّه حکم تعبّدی یشترک مع حکم تغطیه الرأس فلا وجه للقول بحرمه أحدهما لعدم صدق الاذنین على الاذن الواحد.
م ۲۶۳ ـ قوله ۱: یجوز ستر الرأس بشیء من البدن کالید، والأولى ترکه .

واستدل للحکم بجواز ستر الرأس بالید بوجوه :
منها : عدم صدق الستر على الستر بالید ولذا لا یجزی ستر العوره بالید فی الصلاه ،
واشکل : بأنّ الوجدان شهد على خلافه والاستعمال الکثیر. وعدم إجزاء
ستر العوره بالید فی الصلاه لوجود الدلیل الخاص لا لأجل عدم صدق الستر.
منها: جواز الوضوء مع التلازم لستر بعض الرأس بالید للمسح یدل على جواز الستر بالید.
واشکل : بأنّ المعتبر فی صدق التغطیه هو الاستقرار فستر الرأس
بالید بواسطه المسح غیر المستقر لا یعد تغطیه ، ولم یثبت جواز المسح بنحو الاستقرار.
منها: وهو العمده روایه صحیحه عن معاویه بن عمّار عن أبی عبدالله ۷ قال : «لا بأس بأن یضع المحرم ذراعه على وجهه من حرّ الشمس ولا بأس أن یستر بعض جسده ببعض » وهذه الروایه صریحه فی
جواز ستر بعض الجسد ببعض آخر.
والإشکال بأنّ المقصود غیر واضح ولعلّه یمکن أن یکون المراد هو
التظلیل لا التغطیه مندفع لصراحه التعبیر عن الستر وهذا لو لم یکن صریحآ فی التغطیه لم یمکن منع ظهوره فیها، هذا مضافآ إلى أنّ عموم الحکم لتغطیه الرأس بغیر المتعارف والمعتاد یستفاد من تتبّع الموارد ومن عدم القول بالفصل ، فهو عموم اصطیادی ، فلا یکون حجه فی مورد الشک بل حاله حال الإجماع یؤخذ به فی القدر المتیقن .
بقی الکلام فی حکم ستر الرأس عند النوم ، فهل یحکم بحرمه ستر الرأس عند الیغظه أو یعمّ عند النوم ؟
صرّح بالتعمیم فی الجواهر والظاهر أنّه لا خلاف فی ذلک ، إلّا أنّ
الروایه المرویه عن زراره عن أحدهما ۸ تدل على جواز التغطیه عند النوم حیث روى عن أحدهما ۸ فی المحرم قال : «له أن یغطی رأسه ووجهه إذا أراد أن ینام » وعالجه فی الجواهر بالحمل على حال التضرر
بالتکشف أو على التظلیل ، أو الطرح ، مضافآ إلى عدم صحه الخبر فی نفسه وضعفه سندآ.
إلّا أنّ الخبر على ما رواه الوسائل عن الشیخ صحیح لأنّ الشیخ یروی عن سعد بن عبدالله عن موسى بن الحسن والحسن بن علی عن أحمد بن هلال ومحمّد بن أبی عمیر وامیّه بن علی القیسی عن علی بن عطیه عن زراره .
أمّا السعد فهو من أجلّاء الثقات ، وموسى بن الحسن ثقه ، وتعدد النسخه بذکر الحسین بدل الحسن أی عن موسى بن الحسین المجهول لا یضر بصحّه السند لأنّ سعد یرویه عن موسى بن الحسن أو الحسین والحسن بن علی وهو الفضّال الثقه وهو یرویه عن أحمد بن هلال ومحمّد بن أبی عمیر وضعف أحمد لا یضرّ لأنّه یروی عن الثلاثه ووثاقه أحدهم کافیه ، وأمّا امیّه بن علی القیسی وإن کان ضعیفآ فلا یضر ضعفه أیضآ لأنّه أحد الثلاثه وأمّا علی بن عطیه فهو أیضآ ثقه .
فهذه الروایه تعارض الصحیحتین لزراره عن أبی جعفر ۷ قال : قلت : المحرم یؤذیه الذباب حین یرید النوم یغطّی وجهه ؟ قال : «نعم ولا یخمّر رأسه …» .

وبعد التعارض والتساقط یکون المرجع هو المطلقات المانعه عن ستر الرأس وإن اشکل بإمکان الحمل فی الروایتین بحال الیغظه نقول : إنّهما واردتان مورد السؤال عن الستر عند النوم ، فهذه الروایات وردت فی مورد واحد وهو الستر عند النوم فلا یمکن الحمل بحال الیغظه کما صنعه بعض .

حرمه الارتماس للمحرم
م ۲۶۴ قوله ۱: لا یجوز للمحرم الارتماس فی الماء، وکذلک فی غیر الماء على الأحوط والظاهر أنّه لا فرق فی ذالک بین الرجل والمرأه .

المستند لهذا الحکم نصوص عدیده :
منها: صحیحه عبدالله بن سنان عن أبی عبدالله ۷ قال : سمعته یقول : «لا تمس الریحان وأنت محرم ولا تمس شیئآ فیه زعفران ولا تأکل طعامآ فیه زعفران ولا ترتمس فی ماء تدخل فیه رأسک » .

منها: روایه حریز عن أبی عبدالله ۷ ـ فی حدیث ـ قال : «ولا یرتمس المحرم فی الماء ولا الصائم » .

منها : صحیحه یعقوب بن شعیب عن أبی عبدالله ۷ قال : «لا یرتمس المحرم فی الماء ولا الصائم » .

منها: روایه قرب الاسناد عن محمّد بن خالد عن إسماعیل بن عبد الخالق قال : سألت أبا عبدالله ۷ هل یدخل الصائم رأسه فی الماء؟ قال : «لا، ولا المحرم » وقال : مررت ببرکه بنی فلان وفیها قوم محرمون یترامسون فوقفت علیهم فقلت لهم : إنّکم تصنعون ما لا یحل لکم .

ومن هذه الروایات تستفاد حرمه الارتماس فی الماء بلا إشکال کما ادعی علیه الإجماع بقسمیه وقد نفى وجدان الخلاف فیه ، إلّا أنّ الکلام
فی أنّه محرّم مستقل من محرّمات الإحرام أو أنّه من مصادیق التغطیه ؟
والثمره تظهر فی الاختصاص بالرجل لو قلنا بأنّه من مصادیق التغطیه ، أمّا لو قلنا بأنّه موضوع مستقل یکون الحکم عامّآ للرجل والمرأه المحرمین ، وهکذا فی توسع دائره الحکم بالنسبه إلى غیر المائعات على القول بأنّه من مصادیق التغطیه ، واختصاصها بالماء على الأوّل ، وکذلک فی ارتماس بعض الرأس ما یظهر عن المحقق فی الشرائع جعل الارتماس
من فروع التغطیه ومصادیقها، وصرّح بذلک الجواهر إلّا أنّ الظاهر من
الأدلّه الوارده فی الباب استقلال الارتماس فی الموضوعیه وهذا مقتضى الموضوعیه فی العناوین المأخوذه فی لسان الأدلّه .
مضافآ إلى أنّه لو کان الارتماس تغطیه لما جاز صبّ الماء على الرأس فیما إذا کان کثیرآ.
م ۲۶۵ ـ قوله ۱: إذا ستر المحرم رأسه فکفّارته شاه على الأحوط ، والظاهر عدم وجوب الکفاره فی موارد جواز الستر والاضطرار .

واستدل لوجوب الکفاره بالدم بوجوه :
الأوّل : الإجماع ، وقد ذکر الجواهر بعد قول المحقق فی باب الکفارات «وکذا تجب الشأه لو غطّى رأسه بثوب مثلا أو طیّنه بطین یستره أو ارتمس فی الماء أو حمل على رأسه ما یستره بلا خلاف أجده فی شیء من ذلک کما عن المنتهى والمبسوط والتذکره الاعتراف به بل فی

المدارک وغیرها هو مقطوع به فی کلام الأصحاب بل عن الغنیه

الإجماع علیه صریحآ» .

واشکل فی تمامیه الإجماع بعدم تعرض جلّ من الأصحاب ذلک
الحکم کالمقنع والنهایه والمقنعه والمراسم والمهذب وجمل العلم والسرائر والمجامع ، وهذا یکف عن عدم الوجوب وإلّا لو کانت واجبه فی المقام تعرّضوا له کما فی غیره من الصید والجماع ولبس المخیط والتظلیل ونحوها، وإن قیل بعدم الکاشفیه واحتمال ثبوت الکفاره .
یقال : إنّ مجرد الاحتمال لا یکفی فی تحقق الإجماع الّذی یکون مبنى حجیته هو الکشف عن رأی المعصوم ، فلا مجال لما أفاده الجواهر بأنّ ذلک لیس خلافآ.
ویؤید عدم ثبوت الإجماع ما أفاده الشیخ الحر صاحب الوسائل فی عنوان الباب الخامس من أبواب بقیّه الکفارات من أنّ المحرم إذا غطى رأسه عمدآ لزمه طرح الغطاء وطعام مسکین .
الثانی : صحیحه زراره قال : سمعت أبا جعفر ۷ یقول : «من نتف إبطه أو قلّم ظفره أو حلق رأسه أو لبس ثوبآ لا ینبغی له لبسه أو أکل طعامآ لا ینبغی له أکله وهو محرم ففعل ذلک ناسیآ أو جاهلا فلیس علیه شیء، ومن فعله متعمّدآ فعلیه دم شاه » .

بیان الاستدلال : إنّ الکفاره بالدّم واجبه لمن لبس ثوبآ لا ینبغی له لبسه عامدآ وستر الرأس من اللبس .
واشکل علیه بأنّ هذا ینبغی أن یعدّ من الغرائب لأنّ اللبس شیء
والتغطیه وستر الرّأس شیء آخر، فإنّه قد یتحقق اللبس بلا تغطیه الرأس کما إذا لبس القمیص ونحوه وقد یتحقق ستر الرأس وتغطیته بدون اللبس کما إذا طیّن رأسه أو حمل على رأسه وقد یتحقق الأمران کما إذا لبس قلنسوه ونحوها وکلامنافی الستر والتغطیه وإن لم یتحقق عنوان اللبس .
لا یقال : إنّ النسبه بین العنوان الموجب للکفاره فی الصحیحه وبین ما هو المدعى فیما نحن فیه عموم من وجه ویجتمعان فی ماده الإجتماع فیمکن ادعاء دلاله الصحیحه على الکفّاره وتعمیمها لماده الافتراق بعدم الفصل کما تدل على الکفاره فی ماده الاجتماع .
لأنّه یقال : إنّ مدار الحرمه وملاکها فی النص لیس لبس الثوب وأخذ الساتر محضآ بل هو اشتماله على خصوصیه الخیاطه وهی التی توجب عدم صلاحیه لبسه والتستر به ، فالروایه أجنبیّه عن المدعى إلّا أنّه یمکن أن یقال : إنّ الجزم بأنّ المدار والملاک للمانع هو الخیاطه فی الثوب لا موجب له لأنّ النص عبر ب «لبس ما لا ینبغی لبسه » وکل ما ثبت عدم جواز لبسه ففیه الکفاره وعدم الجواز إمّا بلبس المخیط وإمّا بلبس الحریر وإمّا بستر الرأس ، فالإشکال فی الاستدلال هو التفریق بین اللبس والتغطیه وستر الرأس .
الثالث : روایه علی بن جعفر عن أخیه موسى بن جعفر ۸ قال : «لکل شیء خرجت من حجّک فعلیه فیه دم یهریقه حیث شئت » .

والاستدلال بها موقوف على تمامیه السند وإثبات أنّ المتن «جرحت » مکان «خرجت » وهو غیر ثابت .
الرابع : مرسله الخلاف : قال : «إذا حمل على رأسه مکتلاً أو غیره لزمه الفداء»، ثم قال : «ودلیلنا عموم ما روی فیمن غطّى رأسه أنّ علیه الفدیه » بعد دعوى الانجبار المرسل بالإجماع المتقدم ، وأورد على
الاستدلال بها مضافآ إلى عدم تمامیه الانجبار بعمل المشهور بأنّا لا نحتمل استفاد المشهور إلى هذه المرسله لعدم ذکره فی شیء من الکتب الفقهیه الاستدلالیه حتى أنّ الشیخ؛ لم یذکر فی کتابیه التهذیب والاستبصار.
مضافآ إلى أنّ لسان المرسله «ثبوت الفدیه » وهی أعمّ من الشاه فالحکم بتعین الکفاره بالشاه لا وجه له نعم ، الاحتیاط یقتضی ذلک لأجل عدم المخالفه لما هو المعروف بین الفقهاء.
أمّا الکلام فی ذیل المسأله وهو عدم وجوب الکفاره فی مورد جواز الستر والاضطرار کالصداع والوقایه عن حرّ الشمس ونحو ذلک صرّح فی الجواهر بعدم الفرق .
والإشکال أنّ الکفاره على فرض ثبوتها فمدرکها الإجماع وهو دلیل لبّی لا إطلاق له ، والقدر المتیقن منه حال الاختیار.

ستر الوجه للنساء
م ۲۶۶ ـ قوله ۱: لا یجوز للمرأه المحرمه أن تستر وجهها بالبرقع أو النقاب أو ما شابه ذلک ، والأحوط أن لا تستر وجهها بأیّ ساتر کان ، کما أنّ الأحوط أن لا تستر بعض وجهها أیضآ، نعم یجوز لها أن تغطّی وجهها حال النوم ، ولا بأس بستر بعض وجهها مقدمه لستر الرأس فی الصلاه ، والأحوط رفعه عند الفراغ منها .

نفى الجواهر وجدان الخلاف فیه بل ادعى ثبوت الإجماع علیه
بقسمیه وفی محکی المنتهى : أنّه قول علماء الأمصار، والنصوص کثیره
مختلفه :
منها: صحیحه عبدالله بن میمون عن جعفر عن أبیه ۸ قال : «المحرمه لا تتنقّب لأنّ إحرام المرأه فی وجهها وإحرام الرجل فی رأسه » .

منها: صحیحه الحلبی عن أبی عبدالله ۷ قال : «مرّ أبو جعفر ۷ بإمرأه متنقّبه وهی محرمه ، فقال : أحرمی واسفری وأرخی ثوبک من فوق رأسک ، فإنّک إن تنقّبت لم یتغیر لونک ، فقال رجل إلى أین ترخیه ؟ قال : تغطی عینیها، قال : قلت : تبلغ فمها؟ قال : نعم » .

منها: صحیحه عیص بن القاسم قال ، قال أبو عبدالله ۷: «المرأه المحرمه تلبس ما شاءت من الثیاب غیر الحریر والقفازین وکره النقاب ـ یعنی : للمرأه المحرمه ـ وقال : تسدل الثوب على وجهها»، قلت : حدّ ذلک إلى أین ؟ قال : «إلى طرف الأنف قدر ما تبصر» .

منها: روایه البزنطی عن أبی الحسن ۷ قال : «مرّ أبو جعفر بإمرأه محرمه قد استترت بمروحه ، فأماط المروحه بنفسه عن وجهها» .

منها: صحیحه معاویه بن عمّار عن أبی عبدالله ۷ قال : «لا تطوف المرأهوهی متنقّبه » .

منها: روایه زراره عن أبی عبدالله ۷ «إنّ المحرمه تسدل ثوبها إلى نحرها» .

منها: روایه حریز قال : قال أبو عبدالله ۷ «المحرمه تسدل الثوب على وجهها إلى الذقن » .

منها: روایه اُخرى لمعاویه عن أبی عبدالله ۷ أنّه قال : «تسدل المرأه الثوب على وجهها من أعلاها إلى النحر إذا کانت راکبه » .

منها: روایه یحیى بن أبی العلاء عن أبی عبدالله ۷ أنّه کره للمحرمه البرقع والقفازین .

منها: روایه سماعه عن أبی عبدالله ۷ أنّه سأله عن المحرمه ، فقال : «إن مرّبها رجل استترت منه بثوبها، ولا تستتر بیدها من الشمس » .

ومجمل القول فی الروایات المذکوره : أنّ الّتی تکفلت النهی عن التنقب وعلّلته بأنّ إحرام المرأه فی وجهها فمقتضاها حرمه التنقب فهی ظاهره فی النهی عن کل ساتر لاحتمال أنّ التعلیل ناظر إلى المنع عن کل ساتر. مع أنّه من الممکن أنّ النهی ناظر إلى أنّ لبس النقاب من مظاهر الجلال والترفه المرغوب عنها حال الإحرام کما یظهر من بعض ما ورد فی لبس المخیط ، فلا یعمّ کل ساتر.
فإن استظهرنا الاحتمال الأوّل تنافی الروایات الوارده فی تحلیل الإسدال لعدم کون الإسدال من مظاهر الجلال والترفه ، وعلى الاحتمال الثانی لا تنافی بینهما لأنّ الروایات الناهیه عن التنقب ناظره إلى النهی عن نوع خاص من الستر والروایات الوارده فی تحلیل الإسدال موضوعها أمر آخر.
وأمّا روایه الحلبی : فالأمر فیها مشکل للأمر فیها بالإسفار وتجویز إرخاء الثوب إلى الفم ، هذا من جانب ومن جانب آخر علل وجوب التنقب بأنّه إن لم تتنقب لم یتغیر لونک مع أنّ الإرخاء إلى الفم یمنع عن تغییر اللون ووصول الشمس إلى الوجه .
وأمّا روایه العیص : فقد جمعت فیها بین کراهه النقاب وجواز الإسدال ولا یبعدالجمع بین التعبیرین بأنّ النقاب ساتر لجمیع الوجه وجواز الإسدال إلى طرف الأنف لا ینافیه .
وأمّا روایه البزنطی : فلا ظهور لها فی الحرمه بل غایتها المرجوحیه لأنّها حکایه فعل ، مضافآ إلى أنّها غیر ظاهره فی کون الاستتار بنحو التغطیه لاحتمال أن یکون المراد منه التظلیل .
وأمّا روایه معاویه : فهی ناهیه عن التنقب لا عموم الستر مضافآ إلى أنّها أعم من المدعى لانّ المدعى حرمه الستر للمحرمه وهی تنهى عن التنقب لکل طائف .
وأمّا روایه زراره وحریز ومعاویه فهی تدل على جواز الإسدال ولا تنافی بینهما لظهورها فی جواز الإسدال بجمیع أنحائها.
وأمّا روایه یحیى : فهی تدل على عدم جواز البرقع (حرمه أو کراهه ) والاحتمالان السابقان فی الروایه الاولى (عبد الله بن میمون ) جاریان فیها أیضآ.
وأمّا روایه سماعه : فهی تدل على جواز التستر عند مرور الأجنبی ولا تنفی الجواز عن غیر المورد.
والحاصل : أنّ الحکم بتغطیه الوجه بقول مطلق مشکل ، بل الذی یمکن الحکم به هو حرمه التنقب والتبرقع ، فعلى هذا لاوجه للبحث عن حکم التغطیه بغیر المعتاد أو البحث عن حکم الستر بالید وهکذا ستر الوجه فی الصلاه .
نعم بناءً على القول بحرمه التغطیه بقول مطلق یقع التزاحم بین حرمه ستر الوجه ووجوب ستر الرأس فی الصلاه لأنّ ستر الرأس موقوف على ستر شیء من الوجه وقد ذهب فی الجواهر إلى أنّ المتّجه هو التخییر إن لم
ترجح الصلاه بکونها أهم وأسبق حقآ، والإشکال أنّ الأسبقیه فی التشریع أو التکلیف لا توجب الترجیح وأمّا الأهمیّه فهی وإن سلّمناها بالنسبه إلى الصلاه إلى سائر الواجبات إلّا أنّها بالنسبه إلى أصل الصلاه لا بخصوصیاتها، فالمتّجه کما اختاره أوّلا هو التخییر.
م ۲۶۷ ـ قوله ۱: للمرأه المحرمه أن تتحجب من الأجنبی بأن تنزل ما على رأسهامن الخمار أو نحوه إلى ما یحاذی أنفها أو ذقنها، والأحوط أن تجعل القسم النازل بعیدآ عن الوجه بواسطه الید أو غیرها .

وهذه المسأله قد اتضحّ حکمها من المسأله السابقه من حرمه النقاب والبرقع والتأمّل فی تعمیم الحکم بالنسبه إلى کل ساتر وعلى القول بتعمیم الحکم بالنسبه إلى کل ساتر یحکم بجواز التستر من الأجنبی عند مروره علیها بنص روایه سماعه المتقدمه .
م ۲۶۸ ـ قوله ۱: کفاره ستر الوجه شاه على الأحوط .

ولا مستند لهذا الحکم إلّا روایه علی بن جعفر المتقدمه بناءً على
(نسخه جرحت ).