«کتاب حج » شماره : ۶۶

مجموعه

مباحث خارج فقه

استاد معظم

حضرت آقاى یثربى «مد ظله العالى »

«کتاب حج »

شماره : ۶۶

۱۱ ـ النظر فى المرآه
م ۲۴۷ قوله ۱: یحرم على المحرم النظر فی المرآه للزینه ، وکفارته شاه على الأحوط الأولى . وأمّا إذا کان النظر فیها لغرض غیر الزینه کنظر السائق فیها لرؤیه ما خلفه من السیارات فلابأس به ، ویستحبُّ لمن نظر فیها للزینه تجدید التلبیه ، أمّا لبس النظاره فلابأس به للرجل أو المرأه إذا لم یکن للزینه ، والأولى الاجتناب عنه ، وهذا الحکم لا یجری فی سائر الأجسام الشّفافه ، فلابأس بالنظر إلى الماء الصافی أو الأجسام الصیقلیه الاخرى .

لا إشکال فی حرمه النظر إلى المرآه لدلاله النصوص المعتبره علیها کروایه حماد بن عثمان عن أبی عبدالله ۷ قال : «لا تنظر فی المرآه وأنت محرمٌ فإنّه من الزینه » .

وروایه معاویه عن أبی عبدالله ۷ قال : «لا تنظر المرأه المحرمه فی المرآه للزینه » . وروایه حریز عن أبی عبدالله ۷ قال : «لا تنظر فی
المرآه وأنت محرم لأنّه من الزینه » . وروایه اخرى لمعاویه قال : قال أبو
عبدالله ۷: «لا ینظر المحرم فی المرآه للزینه فإن نظر فلیلبّ » .
وروایات الباب على طائفتین : إحداهما ما دل على حرمه النظر فیها للزینه کروایتی معاویه ، ثانیتهما: ما دلّ على حرمه النظر مطلقاً ولکنّها علّلت فیها بالزینه کروایه حماد وحریز.
ربّما یقال بعدم التعارض لأنّهما مثبتان والحکم انحلالی للمطلق والمقید فلا وجه للتقیید لعدم المنافاه بین ثبوت الحکم للمطلق والمقید.
إلّا أنّه اشکل بعدم الإطلاق فی الروایتین لیقال بثبوت الحکم
للأعم ، بل الظاهر من الصحیحه المعلّله بالزینه أنّ النظر للزینه ممنوع ، وإذا لم تکن الزینه دخیله فى الحکم بالتحریم لم یصح التعلیل ، وإلّا لو قیل بالإطلاق وعدم دخل الزینه فی الحکم ، فمعناه أنّ مجرد النظر إلى الزینه حرام وهذا لیس بحرام قطعاً، إذ لا نحتمل أنّ النظر إلى الزینه کالنظر إلى الحلی ونحوه حرام شرعاً، فالمراد من قوله : «فإنّه من الزینه » أنّه تزین ، فلا إطلاق له لیعم مطلق النظر المجرد عن الزینه هذا أوّلا وثانیاً: لو سلّمنا الإطلاق وأنّ القید لا مفهوم له ، ولکن لابدّ من عدم اللغویه لذکر القید، فلو کان الحکم ثابتاً للمطلق ولم یکن القید دخیلاً فی الحکم کان التقیید بالزینه فی الروایات لغواً محضاً، فلابد من الالتزام بأنّ التقیید یدل على عدم ثبوت الحکم للمطلق فرارآ عن لزوم اللغویه . فالمتحصل أن روایات الباب لا إطلاق فیها حتى یحمل المطلق منها على المقید، بل الروایات کلّها تدل على دخل القید فی الحکم إمّا من طریق التعلیل وإمّا من طریق التقیید.
فما أفاده سیدنا الاستاذ ؛ من أنّ المراد بالتعلیل إمّا إلحاقه بالزینه
مطلقاً وإمّا الزینه المحرمه ثمّ یقوّی ظهورها فی الزینه المحرمه لأنّ الظاهر من التنزیل بلحاظ الأثر الشرعی للمنزل علیه ، غیر تام لعدم تمامیه الإطلاق فی الطائفتین بعد التأمل فیهما.
ثم إنّه هل یختص الحکم بالمرآه أو یعمّ سائر الأجسام الصیقلیه والشفّافه الحاکیه للصوره ؟ الظاهر أنّه لا دلیل على التعمیم لأصاله الجواز ولا وجه لدعوى عدم الخصوصیه بملاحظه أنّ المتعارف فی باب الزینه هو النظر إلى المرآه ودقّه حکایتها بخلاف غیرها فإنّه غیر حاک عن جمیع الخصوصیات .
ثم إنّ الحکم بإتیان التلبیه بعد النظر فی المرآه هل هو وجوبی أم استحبابی ؟ ظاهر الأمر بالتلبیه هو الوجوب إلّا أنّ التسالم بین الأصحاب على خلافه فلا یمکن الالتزام بالوجوب ، خصوصاً أنّ ذلک من المسائل التی یکثر الابتلاء بها، ولو کان تجدید التلبیه واجبآ لظهر وبان فالحکم استحبابیٌّ.
وأمّا اشتراک النساء مع الرجال فمضافاً إلى أنّ الموضوع للحکم هو عنوان المحرم ورود عنوان «المحرمه » فی إحدى صحیحتی معاویه ، ولعل التعرض لها انّما هو لأجل کثره مراجعتها إلى المرآه .
وأمّا ثبوت الکفاره وعدمه ، فهو یدور مدار الحکم بتمامیه روایه علی بن جعفر المتقدمه سندآ ودلاله .

۱۲ ـ الخف والجورب
م ۲۴۸ قوله ۱: یحرم على الرجل المحرم لبس الخف والجورب ، وکفاره ذلک شاه على الأحوط ، ولابأس بلبسهما للنساء، والأحوط الاجتناب عن لبس کل ما یستر تمام ظهر القدم ، وإذا لم یتیسر للمحرم نعل أو شبهه ودعت الضروره إلى لبس الخف ، فالأحوط الأولى خرقه من المقدم ، ولابأس بستر تمام ظهر القدم من دون لبس .

لا إشکال فی حرمه لبس الخف والجورب أو مطلق ما یستر القدم لدلاله النصوص المعتبره ؛
منها: روایه معاویه عن أبی عبدالله ۷ ـ فی حدیث ـ قال : «ولا تلبس سراویل إلّا أن لا یکون إزار ولاخفّین إلّا أن لا یکون لک نعلان » .

ومنها روایه الحلبی عن أبی عبدالله ۷ قال : «وأی محرم هلکت نعلاه فلم یکن له نعلان ، فله أن یلبس الخفین إذا اضطر إلى ذلک ، والجوربین یلبسهما إذا اضطرّ إلى لبسهما» .

هذا بالنسبه إلى الحکم التکلیفی فی الجمله وانّما الکلام فی عموم الحکم للرجل والمرأه وعموم الحکم لکل ما یستر القدم ولزم الشق فی حال الضروره وجواز لبسهما، وثبوت الکفاره .
أمّا الأوّل : إن قلنا إنّ حرمه لبس الخفین والجورب مستفاده من الأدلّه الوارده فی حرمه مطلق لبس المخیط للرجل وما ورد فی الأدله الخاصه محمول علیها لم یثبت الحکم للمرأه بما تقدم فی لبس المخیط مضافآ إلى دلاله الروایه المعتبره على جواز لبس المرأه ما شاءت من اللباس إلّا القفازین وهی روایه عیص بن القاسم قال : قال أبو عبدالله ۷ «المرأه المحرمه تلبس ما شاءت من الثیاب غیر الحریر والقفازین …»
ولو کان ممنوعآ علیها لبس الجورب والخف لزم استثنائه بالنسبه إلیها، نعم لو قلنا بموضوعیه العناوین المأخوذه فی لسان الدلیل یجب أنّ نحکم بالحرمه بالنسبه إلى الرجل والمرأه کسائر المحرّمات لعدم الدلیل على اختصاص الحکم بالرجل ، والظاهر أنّ الحق ذلک لعدم الدلیل على کون العناوین مذکورآ من باب المثال ، إلّا أنّ السیره العملیه القطعیّه فی النساء المتشرعات عدم رعایه هذا المحرّم بل تسترون جمیع القدم بالجورب ونحوه ولم نعلم الردع علیهن بوجه ، مضافآ إلى أنّ الّذی یسهّل الخطب وتطمئن به النفس أنّ الروایات الخاصه فی الجورب والخفین وارده بالنسبه إلى الرجال لأنّ روایه معاویه المتقدمه ناظره إلى أحکام الرجل حیث قال ۷: «ولا تلبس سراویل إلّا أن لا یکون لک إزار» . والنهی عن لبس
الخفین بعد الحکم الأوّل الناظر إلى عدم جواز لبس السروال والثیاب ملحق به وهو حکم خاص للرجل .
وسائر الروایات الموهمه للتعمیم الوارده فی باب المضطر التی دلت بمفهومها على عدم الجواز یوجّه بالحمل على الرجال لعدم الجزم بالعموم مع وجود الفارق بین الرجل والمرأه فی عده من المحرّمات کلبس المخیط وتغطیه الرأس والتظلیل ، مضافآ إلى أنّ الحکم بإظهار القدم للنساء أمر لا یلائم مذاق الشارع أصلا والله العالم .
الثّانی : فی عموم الحکم لکل ما یستر ظهر القدم وعدمه ، فالحکم فیه یدور مدار القول بأنّ منشأ الحکم بحرمه لبس الخفین والجورب لکونهما مخیطآ أو حرمه لبس اللباس مطلقآ فعلیه یحرم لبس کل ما یستر الظهر من المخیط وغیره إلحاقآ له به أو أنّ الحکم بحرمتهما مستند إلى الأدلّه الخاصه الّتی اخذت فیها العناوین المذکوره ، فعلیه الحکم بالعموم مشکل ، نعم کل ما یشابه أحدهما فی الکیفیه والساتریه یمکن الحکم بلحوقه به فی الحکم .
وأمّا ما یختلف عنهما کلبس الحذاء الساتر للظهر من دون ساق فلا وجه للقول بلحوقه به وکذلک الإزار الطویل الواقع على القدمین مضافآ إلى ما قلنا أنّه لم یکن مصداق اللبس .
الثالث : فی جواز اللبس حال الضروره ولزوم شقه وعدمه ؟ أمّا جواز اللبس فی حال الضروره فلا إشکال فیه کما تدل علیه روایه الحلبی وغیرها والکلام فی لزوم شقه وکیفیه الشق .
أمّا الأول : فالمستند للحکم بالوجوب روایتان أحدهما ما رواه عن أبی بصیر عن أبی عبد الله ۷ فی رجل هلکت نعلاه ولم یقدر على نعلین ، قال : «له أن یلبس الخفّین إن اضطرّ إلى ذلک ولیشقه عن ظهر القدم » .

وثانیهما روایه الصدوق بإسناده عن محمّد بن مسلم عن أبی جعفر ۷ فی المحرم یلبس الخفّ إذا لم یکن له نعل ؟ قال : «نعم لکن یشق ظهر القدم » .

والإشکال أنّ کلتاهما ضعیفتا السند بعلی بن أبی حمزه فی الاُولى وعلی بن أحمد بن عبدالله بن أحمد بن أبی عبدالله وأبیه فی الثانیه لعدم ذکرهما فی الرجال .
وفی قبالهما الأدلّه المجوزه للبس الخف مع الضروره على نحو الإطلاق وعدم تقییدها والمقیدات قاصره السند.
وأمّا کیفیه الشق فما فی روایه محمّد بن مسلم وأبی بصیر «ویشق ظهر القدم »، وفی روایه عامیه «فإن لم یجد نعلین فلیلبس خفین ولیقطعهما حتى یکونا أسفل من الکعبین » ولا یبعد القول بالتخییر والأمر سهل بعد
ضعف الدلیل وقول الشرائع بأنّه متروک .

الرابع : فی لزوم الکفاره وعدمه ؟ تاره یستند إلى القول بوجوب الکفاره إلى روایه علی بن جعفر ۸ وتقدم الإشکال فیه من حیث تمامیه
الدلاله مضافآ إلى الإشکال فی السند على بعض المبانی ، وتاره : یستند إلى صحیحه زراره عن أبی جعفر ۷… «من نتف إبطه أو قلّم ظفره أو حلق رأسه أو لبس ثوبآ لا ینبغی له لبسه أو أکل طعامآ لا ینبغی له أکله وهو محرم ففعل ذلک ناسیآ أو جاهلا فلیس علیه شیء، ومن فعله متعمدآ فعلیه دم شاه » . وهکذا صحیحه الاُخرى عنه «من لبس ثوبآ لا ینبغی له لبسه وهو
محرم ففعل ذلک ناسیا أو جاهلا فلا شیء علیه ، ومن فعله متعمدآ فعلیه دم » .

والأشکال أنّه إن استندنا فی حرمه الخفین والجورب إلى المطلقات الداله على لبس المخیط وذکر العناوین فی الأدله الخاصه من باب المثال والمصداق نحکم بوجوب الکفاره بالدم عند لبسهما وإلّا لا وجه له .
نعم لو قلنا بصدق لبس الثیاب علیهما کما یطلق عند العرف باللبس عند اخذهما واستعمالهما لا یبعد القول بکفّاره الدم ، فما ذهب إلیه الماتن من لزوم الکفاره بالشاه احتیاطآ تام .